قرر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إقامة دعوي قضائية ضد رئيس الوزراء ووزير الصحة طعناً علي قراري وزير الصحة المتعلقين بقصر قيام المستشفيات العامة بتحاليل الفئة الثالثة ذات الأعراض الشديدة بفيروس H1N1 دون باقي الفئات وتحديد تكلفة التحليل الخاص بالمسحة بـ 1200 جنيه.
حيث أكد المركز أن قرارات وزير الصحة تنتهك المعايير الدولية للحق في الصحة وأهمها ضمان حصول جميع المواطنين علي الخدمات الصحية والأدوية علي وجه المساواة ودون تمييز علي أساس قدرتهم الشرائية وهو ما سيترتب حتماً بعد تطبيق هذين القرارين.
وقال خالد علي مدير المركز إذا كان قيام وزارة الصحة بتصنيف المرضي لفئات ثلاث يوهم البعض بأن هناك قواعد موضوعية تحدد أدوار ومستويات تدخلها فإنها قواعد خادعة لا تتسم بأي موضوعية أو أي رؤية منطقية فما هي إلا تفرقة جائرة بين المواطنين علي أساس القدرة المادية تسمح لمن لديه القدرة بدفع مبلغ 1000 جنيه و1200 جنيه تكلفة التحاليل في المعامل الخاصة بالاكتشاف المبكر للمرض وتحرم الباقين من ذلك ولا سبيل أمامهم إلا استمرار انتشار المرض بأجسادهم وتمكنه منهم حتي ينعموا بالدعم الصحي من الوزارة ولحظتها يكون المريض في مراحله الأخيرة.
كما أكد أن التفريط في التعامل مع هذه الكارثة بمبدأي التكافل والتضامن الاجتماعي ترفاً لا نملكه وفرضاً لآلية عمياء تخضع آليات مواجهة هذا الوباء لفلسفة العرض والطلب باعتبارها حلاً نهائياً- من وجهة نظر الوزارة- للإشكاليات التي تواجه ملف الصحة وفي الحقيقة فهذه الآلية ليست حلاً ولكنها فخاً لن نجني منها سوي مزيد من الآلام والأوجاع لأنها تتجاهل الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيش فيه أبناء هذا الوطن.
وكانت اللجنة التي شكلتها وزارة الصحة قد حددت الاشتراطات الواجب توافرها في معامل التحاليل الخاصة التي يسمح لها بإجراء تحليل «PCR» لتشخيص مرض أنفلونزا الخنازير وجاء بها أن الحد الأقصي لتكلفة إجرائها 1200 جنيه وتواترت تصريحات تابعي الوزير إلي أن الأسعار ستتراوح بين 1000 جنيه و1200 جنيه في المعامل الخاصة في الوقت الذي تمتنع فيه مستشفيات الوزارة والمستشفيات العامة عن إجراء أي تحاليل للاكتشاف المبكر للمرض حيث قسمت الوزارة المرضي إلي ثلاث فئات حسب شدة أعراض المرض وأعمار المرضي وأوضحت أن الفئة الأولي: هي حالات الإصابة البسيطة بالأنفلونزا من سن 5 سنوات وحتي 65 سنة ولا يعانون من أمراض مزمنة والفئة الثانية تشمل من هم أقل من خمس سنوات ومن هم أكبر من 65 سنة والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة والفئة الثالثة هم من تظهر عليهم مضاعفات شديدة مثل ضيق التنفس وارتفاع درجة الحرارة الشديدة حيث ستقتصر تحاليل المستشفيات العامة علي الفئة الثالثة أما الفئتين الأولي والثانية فلا مجال للاكتشاف المبكر للمرض إلا عبر التحاليل في المعامل الخاصة وهو ما سيفتح الباب أمام تلك المعامل للتحكم في أسعار التحاليل والتي ستقفز حتماً عن الرقم الذي حدده الوزير فضلاً عما يمثله ذلك من حرمان غير القادرين من الاكتشاف المبكر للمرض مما يعد انتهاكاً صارخاً للحق في الصحة والعلاج.