بعد مرور شهرين علي قرار إنشاء الهيئة العامة للرقابة المالية اختلفت التوقعات حول تأثير الهيئة علي سوق المال فبينما يري المعارضون أن دمج الهيئات الرقابية الثلاث في هيئة موحدة لا يعتبر إضافة خاصة في ظل عدم تغيير القوانين وإنما هو إعادة هيكلة إدارية للهيئات الثلاث. أكد المؤيدون لدور الهيئة أن الوقت مازال مبكراً للحكم علي الكيان الجديد وأضافوا أنه سيكون لها دور إيجابي ملموس علي السوق خلال الفترة المقبلة من خلال تطبيقها الصارم للقوانين وسرعة التنفيذ بما يتوافق مع النمو الذي يحدث في سوق المال المصرية.
كان الدكتور زياد بهاء الدين رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلن مؤخراً قرب الانتهاء من جميع عمليات الدمج للهيئات الثلاث متمثلة في الهيئة العامة لسوق المال وهيئة التمويل العقاري وهيئة الرقابة علي التأمين وذلك قبل نهاية العام الجاري حيث تمت إجراءات الدمج لقطاعات الشئون المالية والإدارية وشئون الأفراد وتم وضع لائحة مالية موحدة لجميع العاملين بالهيئات المندمجة.
وقال أسامة مراد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «أرب فاينانس» لتداول الأوراق المالية إن تقييم أداء الهيئة العامة للرقابة المالية وتأثيرها علي سوق المال المصرية أمر في غاية الصعوبة لعدم مرور الوقت الكافي علي بدء نشاطها ككيان موحد منوط بتنظيم ثلاث أسواق مهمة هي سوق المال وسوق التأمين وسوق العقارات.
وأكد إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث الفنية بشركة «أصول» لتداول الأوراق المالية أن دمج الهيئات الثلاث في هيئة موحدة وإن لم تكن له آثار ملموسة حتي الآن إلا أنه من المفترض أن ينعكس بصورة إيجابية علي سوق البورصة المصرية خاصة أن الهيئة الجديدة يجب أن تتشدد في تنفيذ القواعد والقوانين المنظمة للسوق مشيراً إلي أن هناك بعض القرارات التي اتخذتها الهيئة مؤخراً سيكون لها مردود علي السوق خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلي أن آخر قرار أصدرته الهيئة بشأن الرقابة علي الملاءة المالية لشركات السمسرة بصورة يومية سوف يحد من التلاعبات التي كانت تقوم بها بعض الشركات المخالفة وسيكون له مردود إيجابي علي المدي الطويل لأنه يسهم في تنظيم حركة السيولة في السوق رغم أنه انعكس بالسلب علي المدي القصير خاصة أنه كان بمثابة الصدمة لبعض الشركات التي أحجمت عن تسليف عملائها الأمر الذي أثر علي حجم السيولة بالسوق وتراجعت خلال الأيام الماضية بمعدل ملحوظ بعد أن خرج من السوق ما يقرب من 500 مليون جنيه خلال أسبوع واحد.
ويري سعيد أن الفارق الملحوظ في طريقة أداء الهيئة الموحدة عن هيئة سوق المال هو طريقة الإدارة والسياسات التنفيذية للقوانين حيث إنها أصبحت أكثر صرامة ولا تعطي مهلة للشركات قبل تنفيذ القرارات الجديدة وهو ما يعد نوعاً من التشدد يمكن أن يكون في الصالح العام خاصة أنه كان في مواجهة المتلاعبين وهو ما يخلق مناخاً جيداً في سوق المال المصرية.
ويؤكد هاني جعفر منفذ العمليات بشركة «جلوبال كابيتال» لتداول الأوراق المالية أن الحكم علي أداء الهيئة الموحدة الجديدة مبكراً للغاية لاسيما أن إجراءات الدمج الفعلية لم تتم علي أكمل وجه مشيراً إلي أنه من المفترض أن يكون هناك فارق جوهري ملحوظ علي مدار الأشهر المقبلة.