بعد لجوء عدد من الشركات العاملة بالسوق إلي طرح سندات للاكتتاب العام لتوفير التمويل اللازم للعملايات التوسعية لها بعيداً عن طلب تسهيلات وقروض ائتمانية أرجع المصرفيون ذلك إلي إحجام البنوك عن تقديم التمويل طويل الأجل مما دفع هذه الشركات لإصدار سندات واستبعدوا أن تكون السندات منافساً للبنوك أو ذات تأثير سلبي علي أدائها مؤكدين أن البنوك تستثمر جزءاً من محافظها في الاكتتاب في هذه السندات وتحقيق عمولات من إدارتها لعملية الطرح.
واعتبروا أن السندات لها دور مكمل للبنوك نظراً لاختلاف آجال الاستحقاق بينهما فضلاً عن أن السندات توفر مزايا عديدة لا تحققها التسهيلات والقروض الائتمانية.
عطية المرشدي رئيس قطاع الاستثمار ببنك الشركة المصرفية العربية الدولية قال إن السندات إحدي الآليات التي توفر التمويل طويل الأجل للشركات بخلاف بدائل أخري مثل عمليات التأجير التمويلي، والقروض البنكية، والمصادر الذاتية للتمويل مشيراً إلي أن كل شركة تفاضل بين هذه الأدوات واختيار الطريقة المناسبة لها.
واعتبر أن الوسيلة المثلي لمعالجة الخلل والمشكلات المؤقتة هي زيادة حقوق المساهمين محذراً من استخدام السندات في التمويل قصير الأجل.
واستبعد المرشدي أن تكون السندات منافساً للبنوك كأداة تمويلية معتبراً إياها وسيلة آمنة لتوظيف السيولة بالبنوك مع تحقيق عائد مربح وتحصيل عمولات من خلال إدارة عمليات طرح السندات.
من جانبه انتقد طارق شاهين مدير إدارة الائتمان ببنك مصر إيران للتنمية ضعف وضآلة حجم إصدار السندات في السوق المصرية مقارنة بغيرها من الأسواق مضيفاً أنها تمثل أداة مكملة لنشاط البنوك.
وأوضح أن هناك مجموعة من العوامل يجب توافرها في الشركات المصدرة للسند من بينها درجة التقييم الائتماني، والمركز المالي للشركة، وسمعتها في السوق، وقدرة الشركة التسويقية، الأرباح المحققة.
ويشاركه الرأي محمد فؤاد مساعد مدير عام الاستثمار بأحد البنوك قائلاً إن البنوك تعزف عن التمويل طويل الأجل ومن ثم تلجأ الشركات لإصدار سندات لهذا الغرض مشيراً إلي أن اختلاف آجال الاستحقاق بين الائتمان الممنوح من البنوك والتمويل الذي توفره السندات.
وعن سبب اتجاه الشركات لإصدار سندات كبديل تمويلي قال إن السندات تحقق مزايا للشركات المصدرة من بينها سداد عائد السند فقط ودفع قيمة السند بعد انتهاء فترة الاستحقاق وذلك علي النقيض من البنوك التي تفرض نوعاً من الضغط في سداد قسط سنوي من أصل القرض بعد فترة السماح الممنوحة.
أشار إلي أن ذلك يسمح للشركات باستخدام التدفقات النقدية في إقامة توسعات وخطوط إنتاجية جديدة لحين استحقاق أجل السند.
وانتقد اقتصار الاكتتاب في السندات علي البنوك نظراً لافتقار سوق السندات إلي هيكل تنظيمي، ووجود عدد من المعوقات من بينها عدم وجود شركات محلية للتصنيف الائتماني وارتفاع تكلفته عالمياً فضلاً عن استغراق مدي زمني طويل للحصول علي التصنيف.
وطالب البنك المركزي باتخاذ مبادرة لإنشاء شركة للتصنيف بمساهمة البنوك وأن تكون خاضعة للبنك المركزي.
وأضاف فؤاد أن البنوك تكون محافظ استثمارية من الأدوات ذات العائد الثابت من بينها السندات.
مشيراً إلي أن طرح السندات يستلزم تصنيف ائتماني معين لتحديد العائد علي السند، الكوبون وكفاءة السند.