رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية يكشف: قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن العفن البني تهدد صادراتنا من البطاطس
كتب : صالح إبراهيم
الأحد, 22 نوفمبر 2009 00:00
بعض مكاتب التصدير تلاعبت بالمستندات للحصول علي دعم دون وجه حق
أزمتنا الحقيقية مع النقل.. وتعدد الجهات المسئولة عن الاستصلاح الزراعي مشكلة خطيرة
يعد قطاع الحاصلات الزراعية أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر وتكمن أهمية هذا القطاع في أنه يعد من أكثرها تشغيلاً للعمالة كما أنه يحوز أكبر حصة من المساندة التصديرية التي توفرها وزارة التجارة والصناعة حيث تعدت حصته المليار جنيه ورغم انخفاض الصادرات في معظم القطاعات التصديرية في مصر بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية إلا أن هذا القطاع تمكن من تحقيق معدلات جيدة ولم تشهد صادراته تراجعاً كبقية القطاعات لذا فإن الحوار مع شريف البلتاجي رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية مهم وضروري خاصة في ظل تردد أخبار عن رفض البطاطس المصرية من الجانب الأوروبي واتساع الخلاف بين المجلس ومكاتب التصدير وإلي نص الحوار:.
< في البداية نود التعرف علي وضع صادرات الحاصلات الزراعية بعد مرور عام علي الأزمة المالية العالمية؟
- لا شك أن هناك تغييراً بالفعل طرأ علي الأسواق المستوردة لمنتجاتنا وعلي رأسها أسواق أوروبا والتي لم تعد كما كانت قبل الأزمة العالمية لكننا كمصدرين حاولنا استيعاب الأمر وواجهنا هذه التغيرات وتمكنا من اجتياز المرحلة الصعبة من الأزمة لكن هذا لا يعني أن الأزمة انتهت ويكفي أن تعلم أن حجم الصادرات حتي سبتبمر الماضي لم يشهد تراجعاً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي فالصادرات تعدت الـ 9 مليارات تقريباً وهذا في حد ذاته يعد إنجازاً.
< معظم المصدرين فكروا في الاتجاه إلي السوق الأفريقية كسوق بديلة بعد الأزمة المالية هل تم فتح أسواق جديدة داخل أفريقيا عقب الأزمة المالية؟
- نحن بالفعل لدينا قدم في أفريقيا حتي قبل الأزمة المالية لكن الموضوع ليس بالقوة التي يمكن تصورها فالكميات ليست كبيرة لكن المجلس يسعي في الفترة المقبلة إلي التركيز علي السوق الأفريقية بشكل أكبر والمشكلة الحقيقية بالنسبة لهذه السوق هي النقل وعدم استمراريته هناك.
< وماذا عن السوق الروسية؟
- كانت جيدة قبل الأزمة المالية لكن الوضع اختلف بعد الأزمة والتأثير السلبي كان واضحاً عليها لكننا بدأنا ننظر اليوم إلي أسواق أوكرانيا وأوروبا الشرقية باعتبارها أسواقاً واعدة بالإضافة إلي أسواق كندا وأستراليا والولايات المتحدة.
< نشب مؤخراً خلاف بين المجلس وعدد من المكاتب التجارية القائمة بتصدير الحاصلات ما أسباب الخلاف وإلي أي النقاط وصل حتي الآن؟
دعنا نتفق أولاً علي أن المساندة التصديرية التي توفرها وزارة التجارة والصناعة مال عام لابد من الحفاظ عليه والحيلولة دون إهداره لذا فإن منح المساندة لابد أن يكون وفقاً لمعايير واضحة وأي مصدر سواء كان مكتباً تجارياً أو غيره لابد أن يحصل علي المساندة وفقاً لهذه الضوابط والمعايير وإلا لن يحصل علي شيء وهذا ما يحدث بالفعل لكن ما لاحظناه في المجلس هو امتناع عدد من المكاتب التجارية عن تقديم الميزانيات الخاصة بها إلي المجلس وصندوق دعم الصادرات وهو ما يعني أن بعض هذه المكاتب تقوم بالتلاعب بالأوراق والمستندات وهو ما دفع المجلس إلي التفكير في وضع معايير جديدة للحصول علي المساندة التصديرية ومن ثم رفض بعض المكاتب هذه الخطوة.
< هل هذا يعني أن هناك بالفعل معايير جديدة من جانب المجلس لصرف المساندة التصديرية؟
- بالفعل لدي المجلس اقتراح بأن يتم تقديم ميزانية عامين سابقين للمكتب التجاري القائم بالتصدير لكن هذا لم يتم إقراره بعد وأنا أود أن أنوه إلي أن المجلس يرحب بكل من يريد التصدير لكن وفقاً للمعايير والضوابط.
< دعنا ننتقل إلي أزمة البطاطس التي تمت إثارتها من جانب الاتحاد الأوروبي قبل شهور قليلة هل تري أن المصدرين المصريين كانوا سبباً في قرار وقف الاستيراد؟
- الخطأ وارد في أي مكان وهذه زراعة لكن هناك قواعد منظمة لدي المزاعين للتقليل من هذا الخطأ وما حدث بالنسبة للبطاطس أن الاتحاد الأوروبي كان يقول إنه لو تم اكتشاف أكثر من حالة عفن بني في منطقة واحدة فيتم معاملتها علي أنها حالة واحدة وليست أكثر من حالة وما حدث أن ما تم اكتشافه هو 5 حالات في منطقتين مختلفتين وبالتالي كان لابد أن يكون التعامل معها علي أنها حالتان وهو ما لم يحدث من جانب الاتحاد الأوروبي وحاولنا من خلال لجان من وزارتي التجارة والزراعة التفاوض حول هذا الأمر لكن لم نتوصل إلي نتيجة وتم إقرار قواعد جديدة تنص علي أنه لو تم اكتشاف 5 حالات في منطقة يتم احتسابها علي أنها 5 حالات فعلاً وفي اعتقادي أن هذه القواعد الجديدة ستهدد صادرات البطاطس المصرية خلال الفترة المقبلة لكن التفاوض مع الأوروبيين حول هذه النقطة مازال قائماً ومستمراً.
< بمناسبة الاتحاد الأوروبي كيف تري ما قام به الاتحاد مؤخراً من تحرير التجارة في بعض سلع الحاصلات الزراعية كخطوة علي طريق إتمام التجارة الحرة؟
- هذه الخطوة أعتقد أنها جيدة وتدل علي أن المفاوضات تسير في طريقها الصحيح مع الاتحاد الأوروبي وهذا التحرير سيسهم في زيادة صادرات بعض المحاصيل بلا شك لكن هناك عدداً من المحاصيل حوالي 11 نوعاً لم يتم تحريرها بعد علي رأسها الفراولة والفاصوليا وهذا وإن دل فإنما يدل علي أن هناك منافسة قوية من المصدرين المصريين وتخوفاً واضحاً من جانب الاتحاد الأوروبي.
< منذ فترة طرحت هيئة التنمية الصناعية مشروع «المطور الزراعي» وهو يقضي بتوفير أراض لزراعة المحاصيل الزراعية بالإضافة إلي بناء مصانع بجانبها للتصنيع الزراعي رغم عدم تنفيذ تلك الفكرة حتي الآن كيف تري جدوي هذه الفكرة علي أرض الواقع؟
- هذه الفكرة في حد ذاتها جيدة جداً لأنها تضرب عصفورين بحجر واحد من خلال وضع الإنتاج الزراعي والتصنيع الزراعي في مكان واحد وبالتالي إيجاد مجتمع يتحدث لغة واحدة أيضاً لكن المشكلة الكبري التي تواجه أي استثمار زراعي في مصر هي تعدد الجهات الحكومية المشرفة علي الاستصلاح الزراعي بين وزارتي الزراعة والري وهيئة الآثار والجهات السيادية كما أن القطاع يحتاج إلي 2 مليون فدان للزراعة لزيادة الإنتاجية ومضاعفة حجم الصادرات إلي حوالي 2 مليار جنيه.
< ما أهم المشكلات التي تواجه القطاع بشكل عام؟
- النقل أحد أهم المشكلات التي تعرض لها القطاع سواء علي المستوي الخارجي أو الداخلي فمن جانب لا توجد لدينا شركات نقل ملاحي سريع في مصر وهو ما دفعنا إلي البحث عن شركات أجنبية في مجال النقل السريع ونحن في الوقت الحالي نطالب رجال الأعمال بضرورة الاستثمار في هذا القطاع لتلبية حاجة السوق أما علي المستوي الداخلي فإن أسطول النقل الداخلي بحاجة إلي تحديث فمعظم المبردات الحالية «عتيقة» ولا تناسب متطلبات السوق.