الجمعة 19 يوليه 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
د.أسامة مدنى
د.أسامة مدنى

"هم / نحن": تصالح ثقافي أم تصادم أيديولوجي؟

الإثنين 13/مايو/2019 - 10:58 م
طباعة

تدهورت صورة العرب المسلمين في الإعلام الغربي الحديث، وخاصة السينما الأمريكية باهظة الإنتاج "هوليوود"، فأضحت تنميطاً وتعميماً مكرراً لا يخلو من تحقير متعمد.
 يقول جاك شاهين، الناقد السينمائي الأمريكي ذو الأصول اللبنانية، منتقداً ذلك التعميم المفرط: "كلهم (أي العرب المسلمون في السينما الأمريكية) أثرياء بشكل مبالغ فيه؛ كلهم همجيون وغير متحضرون، كلهم غريزيون، يعربدون في إرهاب مفرط"، مما ينمط صورة العرب على أنهم إرهابيون وقتلة. كما تستخدم الصحف الغربية تعبيرات مثل "المتطرفون والإرهابيون والمتعصبون" لوصف العرب في اللحظات الأولى لارتكاب أية جرائم إرهابية. فليس من اليسير على الجمهور الغربي أن يتقبل كلمة إرهابي مقرونة بمواطن أبيض كما هو الحال بدءًا من تفجير مبنى أوكلاهوما سيتي الحكومي بالولايات المتحدة عام 1995، وحتى الهجوم المسلح على مسجدي مدينة كرايستشيرش بنيوزيلاندا عام 2019. فإلقاء القبض على مواطنين قوقازيين في تلك الجرائم النكراء لم يقنع التيار الراديكالى الغربي ووسائل إعلامه بضرورة التعامل بحيادية وموضوعية مع المد الإرهابي العالمي دون استهداف العرب تحديداً بحثاً عن كبش فداء. ويتأجج هذا التنميط بالأحداث الجارية مثل الصراع العربي الإسرائيلي حيث ترسم التغطية الإعلامية الغربية لهذا النزاع صورة مشوهة لا تفرق بين الضحية والمعتدي، واضعة العربي في موقع الإرهابي المذنب، والإسرائيلي في موضع الضحية البريء.

وهنا تتضح علاقة الصورة الإعلامية والسينمائية للعرب بالأهداف السياسية الكامنة خلف تلك الصورة السلبية التي تشكل الوعي العام الغربي تجاه العرب. وقد كان للاستشراق الجديد دور محوري في تأصيل تلك الصورة النمطية السلبية في الإعلام الغربي الباحث عن التنميط المفرط بهدف تشكيل الوعي العام الغربي لأغراض سياسية؛ وهو تنميط تتراوح حدته بين تشكيل صورة كاريكاتورية ساخرة إلى ترهيب مفرط من العرب والمسلمين والإسلام، فنادراً ما نجد أعمالاً سينمائية عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر تعكس صورة إيجابية للعرب، ومن ثَمٌ تزيل ذلك التنميط السلبي بتناول العرب من منظور إيجابي محايد كمواطنين شرفاء يتأثرون سلباً، كأي مواطنين عاديين، بأعمال الإرهاب والترويع التي لا تمت للإسلام بصلة.

وقد أدى انتشار"الإسلاموفوبيا"، ذلك المركب الوهمي للرعب من العرب، إلى إفساح الطريق لاضطهادهم باعتبارهم ينتمون لمرتبة همجية، عدوانية من البشر. وبالتالي فقد احتل العربي المسلم مركز الاستشراق الغربي الحديث كصورة للإرهابي الهمجي. فالعربي في المنتج السنيمائي الغربي إما متحرش باحث عن الرذيلة، أو إرهابي متعطش للدماء. هكذا يصفه جاك شاهين ساخراً في المُنْتج السينمائي الأمريكي المتحيز: "هو إما تاجر عبيد، أو ممتطياً للجمال، أو تاجر عملة سوداء، إما ثري جداً أو إرهابي جداً، دائما بذيء، جاهل، نصاب، عنصرى"، وكلها صفات سلبية أفقدت العربي إنسانيته في الوعي الغربي وقولبته تدريجياً إلى مرتبة دون البشر، فصار نمطاً أولياً لقابيل البشرية وحامل خطيئتها دون تبرئة أو غفران.
ads
ads