الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1441
أحمد  شمس الدين
أحمد شمس الدين

آي إستثمار وآي بورصة تتحدثون عنها اذا؟

الخميس 11/يوليه/2019 - 02:44 م
طباعة
ads

ارقام ميزان المدفوعات للربع السابق محبطة بعض الشيء. ارتفاع مبرر للواردات، معظمها مواد أساسية و وسيطة للصناعة، مع انخفاض غير مبرر بالمرة للصادرات، ادي الي ارتفاع في عجز الميزان الجاري ...

بعيدا عن ارتفاع الجنيه أمام الدولار مؤخرا، و عن تراجع مؤشر التضخم و السباق الدائر حاليا حول توقعات قرار البنك المركزي لاسعار الفائدة، فان المعضلة الحقيقية تتلخص في الثبات النسبي لعجز الميزان التجاري، فصافي الواردات/ الصادرات لا يستفيد كثيرا من حركة سعر صرف الجنية نتيجة لعوامل هيكلية خاصة بالتنافسية و حجم و نمط التراكم الرأسمالي في مصر. فنحن و برغم تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي الحر، مازلنا نتاجر قليلا جدا مع العالم، فنصدر له بعض الملابس و المواد الاساسية و الغذائية و الأسمدة بينما نستورد تقريبا كل شيء من المواد الاساسية و مدخلات الصناعة و المواد الوسطية... الخ

متوسط التصدير السنوي لكل عامل مصري (نسبة الصادرات لحجم القوي العاملة) حوالي ٧٠٠ دولار و هو تقريبا نصف رقم المغرب و اقل كثيرا من اسرائيل (١٠،٠٠٠ دولار) و العديد من الدول الناشئة مثل المكسيك (٨،٥٠٠ دولار) و جنوب افريقيا (٤.٥٠٠ دولار) و الاْردن (٤،٠٠٠ دولار). و يساهم فائض صادراتنا من الخدمات مثل السياحة و العمالة الخارجية و الخدمات اللوجستية (قناة السويس) في تقليل هذا العجز نسبيا. و يبقي العامل الاهم في الحكم علي تجربة اي برنامج إصلاح هو مقدار التحسن في التنافسية الدولية و التراكم الرأسمالي في القطاعات الأكثر تشغيلا و توطينا للتكنولوجيا...

و من اجل هذا فإن ١) رفع معدل الادخار محليا من خلال إصلاح منظومة المعاشات و ادخال آليات استثمارية حديثة و متطورة للأفراد بخلاف الودائع البنكية و الكتل الاسمنتية من عقار و خلافه مقدم علي الآليات الكلاسيكية لتوجيه السيولة المحلية و ٢) إصلاح المنظومة الضريبية و رفع كفاءة التحصيل و توطين الشمول المالي مقدم علي سياسة التقشف الاقتصادي و ٣) جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال رفع العائد المستدام علي رأس المال الخاص مقدم علي جذب الاستثمارات الساخنة في أدوات الدين المصرية من خلال رفع اسعار الفائدة علي الجنية...

لا اقول ان اسعار الفائدة المرتفعة هي سبب ضعف التنافسية المصرية عالميا، و لكني اقول انها احد العوائق الرئيسيّة لدفع عجلة الاستثمار علي المدي القريب و المتوسط. فمصر الان تقدم للمضارب الاجنبي سعر فائدة حقيقي (سعر الفائدة بعد خصم معدل التضخم) يتعدي ال ٤٪؜ و هو اكثر من ضعف متوسط الاسواق الناشئة حاليا... و يرتفع معدل الفائدة الحقيقي الي ٨٪؜ اذا تم احتساب مؤشر التضخم الأساسي (core inflation) و الذي يستبعد التذبذبات السعرية الموسمية من حساب التضخم.... اي استثمار و اي بورصة تتحدثون عنها اذا؟

ads
ads
شارك في استفتاء أفضل لاعب بالدوري موسم 2018/2019

شارك في استفتاء أفضل لاعب بالدوري موسم 2018/2019