الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
ads
ads
ads
د.علاء الغرباوى
د.علاء الغرباوى

التحول الرقمى .. بوابة العبور الى المستقبل

الإثنين 11/نوفمبر/2019 - 03:13 م
طباعة
ads
استعداداً لاستقبال الجيل الخامس من التكنولوجيا الذي من المتوقع أن يقود الأعمال وخاصة مجال التجارة الإلكترونية إلى عالم لم يخطر على عقل بشر. في هذه الأجواء القلقة بدأت الدول والحكومات والمنظمات حول العالم تهتم بالتوجه نحو الرقمية Digitalization منذ أن أطلق وزراء 75 دولة في منظمة التجارة العالمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" مطلع 2019 محادثات لتنظيم التجارة الإلكترونية التى تضاعفت بأكثر من كل التوقعات لكي تصبح أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر فاعلية وأمنا. ولأن التجارة الإلكترونية بدأت من خلال تسهيل بيع المنتجات على المواقع الإلكترونية للشركات العالمية حتى أصبحت أسواقا ضخمة اليوم، ثم ظهرت العملات الرقمية مثل البيتكوين والبلوك تشين، وأصبح النموذج البنكي مختلفاً عن الماضى ، خاصة مع تنامي ظواهر تنفيذ الأعمال التجارية من خلال الهواتف الرقمية دون الاستناد إلى حسابات بنكية تحت إشراف حكومي . ولذلك فنحن أمام اقتصاد جديد تماما، اقتصاد تمت تسميته رسميا "الاقتصاد الرقمي" حيث يوصف بأنه المصدرالجديد للنمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية في كل البلدان. ولذلك خصصت الجامعات الأمريكية والأوروبية ميزانيات ضخمة لتطوير المحتوى التعليمى وابتكار تخصصات جديدة تتناسب مع الاحتياجات الجديدة لسوق العمل اعتماداً على تقنيات الذكاء الاصطناعى AI ، وانترنت الأشياء IOT ، وتحليل البيانات الضخمة Big Data.
ويمكن وصف التحول الرقمي بأنه السعي إلى تحقيق استراتيجية الحكومات والمنظمات وتطوير نماذج الأعمال والتشغيل المبتكرة والمرنة من خلال الاستثمار في التكنولوجيا ، وتطوير المواهب، وإعادة تنظيم العمليات، وإدارة التغيير لخلق قيمة وخبرات جديدة للمستفيدين والموظفين وأصحاب العلاقة أو المصالح.
لقد سمعنا من قريب عن مصطلح المدن الذكية ، والآن يمكن القول بأن هناك دولاً ذكية ، وعالماً ذكياً أيضا. حيث تشهد التقنيات الرقمية تطورا متسارعا، ربما يفوق في تسارعه ما شهدته في تطورها السابق حتى الآن. وهي لا تكتفي بالربط الشبكي وتبادل المعلومات بين الأفراد والمؤسسات والدول وخلق الروابط بينهما، بل تقدم مزيدا من الإمكانات التي تشمل أداء مهام مختلفة بدقة غير مسبوقة خاصة مع استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى. وهي في ذلك تغزو مجالات الحياة كافة، وتقدم الكفاءة والفاعلية والرفاهية. إضافة إلى ذلك، لا تخلو هذه الموجه من تحديات كثيرة تشمل سوق العمل والمنافسة الحادة ليس على مستوى الدولة فقط، بل على مستوى العالم بأسره. وعلينا أن نستجيب لكل ذلك ليس فقط بمنطق الاستجابة للفعل، بل بمنطق الفعل ذاته أيضا. 
وعلى مستوى مؤسسات الأعمال فشلت العديد من الشركات مثل كوداك ، وهي شركة متعددة الجنسيات تعمل في مجال التصوير وصناعة الافلام والكاميرات ومستلزماتها ومقرها الرئيسي في نيويورك . فبعد أن قضت أكثر من 100 عام من النجاح والنمو فشلت بسبب اغفالها التطور الرقمى فى صناعة الكاميرات وبطء تحركاتها الاستراتيجية. وكذلك فشل شركة توماس كوك الانجليزية بعد قضاء ما يربو من 178 عاما في سوق السياحة والسفر العالمي في مجاراة منافسيها فى استخدام مواقع السفر عبر الإنترنت مثل Expedia و Booking، ففي الوقت الذي انتقلت فيه حجوزات العطلات بشكل متزايد إلى الحجز الرقمي عبر الإنترنت، كانت توماس كوك ما تزال تعتمد على فروعها “المادية” وتقدم خدماتها للعملاء عبر الهاتف. كذلك لم تتطور توماس كوك بما يكفي لمجاراة تغير سلوك المستهلكين، ففي الوقت الذي يسعى فيه المسافرون إلى قضاء عطلة منخفضة التكلفة بالبحث عن الخيارات التي يرغبون بها بشكل منفصل وبأسعار تنافسية؛ كالطيران والإقامة والجولات السياحية، كانت توماس كوك ما تزال تعتمد على تقديم حزمة خدمات متكاملة أصبح الإقبال عليها في انخفاض، ولم تطور خدماتها.  
ولذلك جاءت رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة ، وتوجيهات سيادة الرئيس بضرورة الإسراع في التحول للمجتمع الرقمي لمواكبة التطورات المتسارعة فى هذا الصدد . حيث تم تشكيل المجلس الأعلى للمجتمع الرقمي بقرار من مجلس الوزراء في عام 2015  لكى يتولى وضع المنظومة المتكاملة لبناء وإرساء قواعد إنشاء كيان قومي للمجتمع الرقمي ورسم السياسات والأولويات، ولكن لازالت خطوات هذا المجلس بطيئة لتحقيق الهدف المنشود . كل ذلك يلقى مزيداً من الضغوط على الحكومة لكى تطور من أداء وزاراتها وخدماتها وخاصة التعليم العالى ، والتربية والتعليم، والصحة ، والاتصالات ، والتجارة والصناعة .... الخ . لقد حان الوقت لمواجهة هذا التحدى وإلا سوف يعانى الاقتصاد المصرى من تزايد حالات التعثر والافلاس والتدهور فى مؤسسات الأعمال بكل أنواعها خاصة بعد أن بدأت مصر فى جنى ثمار برنامج الاصلاح الاقتصادى حيث حققت الدولة نمواً ملحوظاً وصل الى 5.6% ويتوقع أن يصل الى 6% عام 2020 كما تحسنت المؤشرات الاقتصادية مثل انخفاض نسبة البطالة الى 7.5% وكذلك نسبة التضخم 13.9% ، وأيضاً ونسبه الفائدة ، وسعر صرف الجنية أمام الدولار.. الخ ، كما تحسن ترتيب فى مصر فى العديد من الاحصاءات وفقاً لتقرير التنافسية العالمية الأخير، وهو مايجب أن نحافظ عليه ونسعى لتطويره.

ads
ads
ads
ads
ads