الأربعاء 19 فبراير 2020 الموافق 25 جمادى الثانية 1441
ads
ads

بمؤتمر الأزهر الشريف.. «مذهب الأشاعرة» يشعل الخلاف بين «الطيب» و«الخشت»

الثلاثاء 28/يناير/2020 - 02:54 م
عالم المال
أسامة عبد الله
طباعة
ads

 

سادت حالة من الجدل والخلاف فى مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامى، والذى يعقد لليوم الثانى، بين شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب، والدكتورمحمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، عقب كلمة عثمان رئيس جامعة القاهرة، التى اعتبرها البعض تتعرض للمذهب الأشعرى، مما دفع شيخ الأزهر الشريف إلى التعقيب على كلمة رئيس جامعة القاهرة.

وأكد الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، أن مؤتمر الأزهر للتجديد هو منعطف هام فى مسار الأزهر نحو التجديد، مشيرا إلى أن القول بأن الأزهر يحصر تجديد الخطاب الدينى على نفسه هو أمر غير صحيح، والدليل مشاركة مؤسسات التعليم المختلفة.


 وأشار إلى أن تجديد الخطاب الدينى هو أمر غير ممكن لأنه نصوص قديمة مرتبطة بتفسير النص الإلهى، وأن المجهودات البشرية التى بذلها علماء الأمة لها قدرها، مضيفا  خلال كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامى، الذى يعقده الأزهر أن عصرنا يواجه تحديات مختلفة وأن إنشاء خطاب دينى غير ممكن دون إنشاء فكر دينى جديد.

 

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أنه لابد من تطوير العقل الدينى وفق متطلبات العصر، لافتا إننا مازلنا أسرى أفكار الأشعرية والمعتزلة وأن العقيدة الأشعرية تقوم فى جزء كبير منها على أحاديث الآحاد.

 وتابع: لابد من تجديد علم أصول الدين، وأن التجديد يتطلب تغيير طرق التفكير ورؤية العالم، من خلال تصحيح الصورة للقرآن الكريم أمام المجتمعات الغربية، وأن الواقع الحالى للعلوم الدينية هو واقع ثابت قائم على النقل والاستنساخ، فنحن مازلنا نعيش فترة فتنة سيدنا عثمان حتى الآن.


 وأكد رئيس جامعة القاهرة أننا ندعو إلى تطوير العلوم الدينية وليس إنشائها من جديد، وهناك فرق بين المذهب والمنهج، وأن التجديد يتطلب الخروج من الدائرة المغلقة من العلوم الإنسانية والاجتماعية.

من ناحيته عقب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قائلا: إن إهمال التراث بأكمله ليس تجديد وإنما إهمال، مشيرا إلى أن الأشاعرة لا يقوم منهجهم على أحاديث الآحاد، ويعتمدون على الأحاديث المتواترة، مشيرا إلى أن التراث حمله مجموعة من القبائل العربية القديمة الذين وضعوا أيديهم على مواطن القوة والتاريخ، وأن العالم الإسلامى كانت تسيره تشاريع العلوم الإسلامية قبل الحملات الفرنسية.

 وأضاف شيخ الأزهر ردًا على كلمة الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة والتى هاجم فيها مذهب الأشاعرة، أن توصيف التراث بأنه يورث الضعف والتراجع فهذا مزايدة على الإرث، ومقولة التجديد مقولة تراثية وليست حداثية.


 وأوضح أن الفتنة التى نعيشها الآن هى فتنة سياسية وليست تراثية، وأن السياسة تخطف الدين اختطافا حينما يريد أهلها أن يحققوا هدفا مخالفا للدين كما حصل فى الحروب الصلبية وغيرها.

 وتابع: ماهى مبررات الكيان الصهيونى فى أن يستعمروا دولا غير تابعة لهم إلا من خلال الاستناد إلى نصوص فى التوراة لكى يحققوا أهدافا تخالف تعاليم الدين.

  ومن جهته قال رئيس جامعة القاهرة أنه تم فهم حديثه عن الأشاعرة بشكل خاطئ وأنه يعى تمامًا كل ما يقوله، وأن له مؤلفات وكتب تدرس فى الجماعات منذ قديم الزمن وأراد من كلمته تصحيح معنى المفاهيم الهامة التى تقوم عليها الشريعة الإسلامية، موضحا أنه قصد بتجاوز التراث أى يحمل معنى النسخ بمعنى استيعاب التراث فى شكل جديد.

 وأضاف "الخشت" فى تعليقة على رد شيخ الأزهر ، أنه ليس من دعاة هدم التراث أو حذفه، وإنما يجب مراعاة عدد من المقومات الهامة عند الأخذ بالتراث، مؤكدا أن من يعتقد بعصمة التراث فعلية أن يراجع نفسه جيدا.

 وأوضح أن الجميع يصيب ويخطئ قائلا: "أنا مسلم ولست أشعريا أو أتبع أى تيار آخر"، موضحا أنه يحترم الأزهر بشدة ويتفق معه في بعض الأمور ويختلف فى أخرى، ووجه رسالة لشيخ الأزهر: "أحترم رأيك بشدة ولست معك فى كل شيء ولست ضدك فى كل شيء"

 

 

أكد الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، في تعقيبه على مداخلة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، اعتزازه بالازهر وبشيخه باعتباره منارة علمية لايمكن التقليل من الجهود التي يبذلها الأزهر والإمام الأكبر على مختلف المستويات، وقال إن الخلاف في وجهات النظر أمر منطقي وطبيعي في الأوساط العلمية، وأنه يختلف ويتفق مع الأزهر ولكنه يقدره.

وكان الدكتور الخشت قد رفض في كلمته أمام المؤتمر محاولة "إحياء علوم الدين"، ودعا إلى ضرورة "تطوير علوم الدين"، موضحًا أن العلوم التي نشأت حول الدين علوم إنسانية، تقصد إلى فهم الوحي الإلهي، وأن علوم التفسير والفقه وأصول الدين وعلوم مصطلح الحديث وعلم الرجال أو علم الجرح والتعديل، هي علوم إنسانية أنشأها بشر، وكل ما جاء بها اجتهادات بشرية، ومن ثم فهي قابلة للتطوير والتطور.

 

 

 

 

ads
ads