السبت 04 أبريل 2020 الموافق 11 شعبان 1441
ads
ads
محمد محمود عبد الرحيم
محمد محمود عبد الرحيم

تأثير المعرفة علي التنمية الاقتصادية

الأحد 09/فبراير/2020 - 02:55 م
ads
طباعة
ads
ads

العالم يتجه الي العلم التطبيقي لانه يمكن القول أن تطبيق العلوم لخدمة الانسانية وحل المشكلات الاجتماعية وتشجيع الابتكار والابداع لتغير شكل المستقبل علي سبيل المثال عدد الجامعات التطبيقية فى ألمانيا أكبر بكثير من  الجامعات البحثية، ويعتمد نظام الدراسة فى الجامعات التطبيقية، على قضاء الطالب ساعات تدريبية طويلة داخل المصانع أو المؤسسة  ، لاكتساب الخبرات المهارية اللازمة، ومن هنا يمكن القول أن الحل الامثل لتنمية الإقتصاد المصرى

ونجد أن سر تقدم ونهضة اليابان حيث تعد اليابان عملاقة في صناعة الالكترونيات في جميع أنحاء العالم واليابان واحدة من الدول الرائدة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا حيث لديها ميزانية ضخمة للبحث والتطوير فليست ريادة الشركات والمصانع اليابانية للعالم من فراغ بل لاعتمادها علي العلم والتكنولوجيا وتطبيق البحث العلمي .

الجامعات بلا شك هي موطن المعرفة لتطبيق العلوم في خدمة المجتمع ,علي سبيل المثال لا الحصر المستشفيات الجامعية والتي تقدم خدمات طبية وتعمل بربط البحث العلمي والدراسة الاكاديمية الطبية كما تقدم الجامعات خدمات مثل استخلاص الادوية الطبية وتصميم وتأسيس الشركات وصناعة البرمجيات والاجهزة الصناعية الضخمة , فالجامعات ليس مكان للعلم النظري فقط فالقيمة الحقيقية في التطبيق وليس اصدار شهادات نظرية فقط .

بالنظر الي الوضع في العالم العربي وقبل الاهتمام بالمعرفة وتطبيقها يجب  الاتجاه الي القضاء علي الأمية حيث تعد الأمية من أهم المشاكل المزمنة في العالم العربي حيث أن معدلات الأمية في العالم العربي  التي قدرت في عام 1970 بـ73 %، انخفضت إلى 38.8 %في عام 2000، بحسب إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" وهذه النسب كارثية لمستقبل العالم العربي وخصوصاً في ظل معادلات التعليم العالمية

من خلال القراءة في مؤشر المعرفة نجد أن ,المؤشر هو نتاج مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وتم الإعلان عنها في قمة المعرفة لعام 2016 بدبي تأكيدًا على الدور الإستراتيجي للمعرفة وأهمية توفير أدوات منهجية لقياس المعرفة وفي عام 2017 تم اطلاق مؤشر المعرفة العالمي بصورة رسمية , وسّع نطق المؤشر و أصبح يشمل 137 دولة من جميع أنحاء العالم ليصبح بذلك مؤشرًا للمعرفة من المنطقة العربية إلى العالم وبدء المؤشر في اكتساب مصداقية دولية , ويمكن القول أن معايير التقيم والترتيب في المؤشر تعتمد علي 7 معايير اساسية وهي التعليم قبل الجامعي , التعليم التقني والتدريب المهني ,التعليم العالي, البحث والتطوير والابتكار, تكنولوجيا المعلومات والاتصالات , الاقتصاد , البيئات التمكينية  ، محتويًا في الاجمالي على أكثر من 300 مؤشرًا في مختلف تلك القطاعات تمّ إعداد منهجية المؤشر واختيار المؤشرات عبر استشارات مكثفة مع خبراء وأكاديميين وداخل كل معاير عدة معايير فرعية .

سمة اقتصاد الابتكار والابداع والاهتمام بالتعليم  والمعرفة , الاقتصاد المبني على المعرفة Knowledge-Based Economic  هو تحدي المستقبل للدول العالم وهذا يعني أن مجتعات الغد ستكون قائمة على المعرفة ، ويعتبر التعليم أهم مصادر تعزيز التنافس الدولي باعتبار أن التعليم هو المصدر الرئيسي لدخول عصر المعرفة لتنمية لرأس المال البشري  , الاقتصاد التقليدي كان قائم علي  الأرض والعمالة ورأس المال  اليوم أصبحت المعرفة من الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية والإبداع والذكاءوالمعلومات وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصادات المعرفة تستأثر الآن 7 ٪ من الناتج المحلي الاجمالي العالمي كما أن 50 ٪ من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

بالنظر الي نتائج المؤشر في عام 2019 نجد أن سويسرا احتلت المرتبة الأولى تليها فنلندا ثم الولايات المتحدة الأمريكية  ,وسنغافورة وعلي المستوي العربي جاءت الامارات بالمركز 18 والاول عربيا ً ثم قطر بالمركز 40 والثاني عربياً وحلت سلطنة عمان بالمركز 50 والثالث عربياً وعلي المستوي الافريقي حلت سيشل بالمركز 46 و موريشيوس بالمركز 56 عالمياً ومن خلال تحليل مؤشرات الاداء المعرفية لمصر , نجد أن الخبر الابرز أن مصر تقدمت 16 مركزاً حيث حصلت مصر علي 42.5 درجة  بالمركز 82  عالمياً في حين حصلت الدولة الاولي عالمياً " سويسرا علي 73.2 درجة لمؤشر عام 2019 , وكانت مصر احتلت المرتبة 99 في مؤشر عام 2018 وبمؤشر التعليم قبل الجامعي 110 لنفس العام و بعد عام واحد من إطلاق نظام التعليم المصرى الجديد احتلت الترتيب 94 في التعليم ما قبل الجامعي, حققت مصر أفضل مرتبة في  المؤشرات الرئيسية بقطاع التعليم العالي بالمركز 49, ومن المعايير الفرعية التي حققت بها مصر ترتيب عالمي متميز هي كفاءة الطلاب في التعليم العالي حيث حصلت مصر المركز 26 عالمياً كما حصلت في مؤشر عدد الجامعات المصنفة عالميًا علي المركز 22  عالميا ً باجمالي درجات 50.4  , واسوء ترتيب كان في قطاع التعليم المهني والتقني وجاءت مصر بالمركز 103 من خلال قراءة المؤشر لا يزال هناك  العديد من تحديات وخصوصاً في مجال التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الفني .

يمكن القول أن روشتة تحسين تصنيف مصر في مؤشر المعرفة تكمن في الاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي وخصوصاً التعليم الفني لانه التحدي الاهم لاي تصنيف أو  مؤشراقتصادي دولي لابد من العمل والتخطيط المستمر لاظهار نتائج مختلفة اتوقع استمرار تحسن تصنيف مصر في المؤشر في السنوات القادمة , لعدة اسباب منها استمرار بناء بنية تحتية في تكنولوجيا التعليم والاهتمام بالتعليم الفني وعقد الشراكات الدولية مع مؤسسات تعليمة عالمية رائدة والاهتمام بالتصنيف الدولي للجامعات المصرية ويمكن القول " أن الاهتمام بالتعليم والمعرفة هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الاقتصادية في المستقبل "

ولا يمكن اغفال جهود الدول العربية في نشر المعرفة والتعليم حتي وأن كانت دون المستوي الا ان يمكن القول أن هناك مبادرات ايجابية , مصر قد دعت في القمة العربية التي عقدت في الكويت 2014، الى إعلان "عقد القضاء على الأمية"، في الفترة بين عام 2015 ولغاية 2024 كما أطلقت عدد من الدول العربية مثل ليبيا والسودان برامج خاصة لمحاربة الأمية ، واستطاع السودان في أول عامين من إطلاق برنامجه الممتد من عام 2016 وحتي 2020، من تخريج حوالي مليون شخص ممن أكملوا دراستهم ومن المبادرات الرائدة في العالم العربي في مجال المعرفة , مشاريع  دولة الامارات الضخمة في مجال نشر المعرفة ، حيث وصل حجم الإنفاق خلال عام 2018 علي المبادرات والبرامج والمشاريع الخاصة بمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، إلى نحو 628 مليون درهم، ، حيث أنشأَت «جائزة محمد بن راشد للغة العربية» في عام 2014، لتكون بمنزلة تقدير رفيع للمعرفة ونشر اللغة العربية. كما تعقد «قمة المعرفة» التي تعقد سنوياً في دبي، التي أسست في عام 2007، بهدف تمكين الأجيال العرب من ابتكار حلول مستدامة لتيسير عملية المعرفة والبحث، كما يعدّ «تحدي القراءة العربي» كأكبر مشروع لتشجيع القراءة لدى الطلبة العرب، وهو ما يحقق تنمية حب القراءة لدى الأطفال والشباب العربي .

في النهاية يمكن الدعوة الي التحرك العاجل والفوري لانشاء جامعة عربية للعلوم والتكنولوجية التطبيقة بالتعاون مع أكبر الشركات الصناعية والقطاع الخاص في العالم العربي علي غرار الاكاديمة العربية للعلوم والتكنولوجيا .

ads
ads
ads
ads
ads
ads