السبت 30 مايو 2020 الموافق 07 شوال 1441
ads
 هشام قنديل
هشام قنديل

«الدولار» فى عالم الكورونا

الأحد 05/أبريل/2020 - 02:00 م
ads
طباعة
ads
تسببت الخسائر العنيفة، التي تشهدها غالبية الأسواق في الوقت الحالي، في أن يواجه الدولار الأميركي أزمات وضغوطاً جديدة، تسببت في أن تهوي الورقة الأميركية الخضراء أمام عملات الأسواق الناشئة.

وتسبب انتشار فيروس "كورونا" في خسائر حادة بأسواق الأسهم العالمية، كما تراجعت أسواق النفط، فيما صعدت أسواق الأصول والملاذات الآمنة بنسب قياسية.

لكن الدولار الأميركي، الذي كان يعتبره البعض أحد أدوات الأصول الآمنة، تحوّل إلى ضحية جديدة لـ"كورونا" مع تراجعه مقابل سلة العملات العالمية، وأيضاً أمام عملات الأسواق الناشئة.

في تعاملات اسواق المال ، ارتفعت غالبية عملات الأسواق الناشئة مقابل الدولار الأميركي، بدعم آمال التحفيز النقدي. وتلقت عملات الأسواق الناشئة الدعم مع آمال استجابة البنوك المركزية لمخاطر تفشي كورونا بالمزيد من التيسير النقدي، بخاصة مع إعلان المسؤولين استعدادهم لذلك.

وفي الوقت الذي عاود فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هجومه على رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أكد رئيس "المركزي الأميركي"، جيروم باول، أن البنك مستعد لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الأميركي من تهديد الفيروس المميت، كما أشار نائب المركزي الأوروبي إلى أن صنّاع السياسة مستعدون للتصرف من أجل التصدي لكورونا.



واصل الرئيس الأميركي ضغوطه على بنك الاحتياطي الفيدرالي بسبب موقفه من الفائدة، حيث أشار "ترمب" إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تكون قائداَ وليس تابعاً. وقال في تغريدة، عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) "كالعادة، فإن باول والاحتياطي الفيدرالي بطيئان في التحرك، في حين تضخ ألمانيا وغيرها أموالاً في اقتصاداتها، وهناك بنوك مركزية أخرى تتخذ قرارات أكثر صرامة".

ويجب أن يكون لدى الولايات المتحدة أدنى معدل فائدة حتى تكون في وضع تنافسي مناسب، يجب أن نكون قياديين في ذلك غير تابعين". وتأتي تصريحات ترمب في الوقت الذي تزايدت فيه تكهنات خفض الفائدة الأميركية إلى 100 في المئة خلال الاجتماع المقبل وسط الذعر من كورونا.

في الوقت نفسه،  ارى احتمالية بنسبة 100 في المئة لخفض الفائدة الأميركية بمقدار 50 في المئة خلال الشهر الحالي، لتؤدي هذه التكهنات لتراجع قوي للدولار عند أدنى مستوى في شهرين.

عملات الأسواق الناشئة تلتقط أنفاسها

وعلى الرغم من الخسائر العنيفة التي واجهتها عملات الأسواق الناشئة خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، لكنها تحولت إلى الارتفاع مقابل الدولار الأميركي الذي يواصل النزيف أخيراً.

أن ديون الجهات غير المصرفية المقومة بالدولار خارج الولايات المتحدة تتجاوز 12 تريليون دولار أو ما يعادل 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى من معدل 10 في المئة المسجل في عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية مباشرة. وعلاوة على ذلك، تبلغ السندات المقومة بالدولار والمصدرة من قبل الكيانات غير الأميركية بخلاف البنوك نحو 7 تريليونات دولار، وهو ما يبلغ ثلاثة أمثال مستويات عام 2007.

وسيكافح العديد من الشركات خارج الولايات المتحدة بما في ذلك الصين وغيرها من الأسواق الناشئة لخدمة ديونها المقومة بالدولار. وبعد مرور ثلاثة أشهر على أزمة "كوفيد-19"، لا تزال التجارة الدولية في السلع والخدمات معطلة، وهو ما يدفع إلى طرح علامات استفهام حول كم من الوقت يبقى أمام الشركات التي لا تحقق أيّ أرباح قبل أن تفشل في سداد مدفوعات السندات.

وسيتبع العديد من الشركات استراتيجيات مالية دفاعية يمكن أن تضر البنوك بشدة، فعلى سبيل المثال ستقوم الشركات المجهدة بسحب ودائعها (التي تعتبر بمثابة تمويل مستقر للبنوك) أو ستنشط خطوط الائتمان الخاصة بها. وسيؤدي تدافع الشركات العالمية مقابل السيولة بالدولار إلى تآكل احتياطي السيولة لدى البنوك.

ويمكن أن تجبر البنوك على خفض خطوط الإقراض والائتمان، كما يمكنهم القيام بذلك بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية؛ نظراً لأن القواعد الجديدة الخاصة باتفاقية "بازل 3" للسيولة تجعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة إلى البنوك لإلغاء خطوط الائتمان.

وستعمل البنوك على بيع الأصول الخطرة بأسعار منخفضة للغاية، وبالنظر إلى التقلبات الصارخة في الأسواق ستطلب المزيد من الضمانات من العملاء الذين يستخدمون قروض الرافعة المالية. لكن من المرجح أن تضيف المؤسسات التي تعرضت لسلسلة من عدوى الإفلاس العابرة للحدود المزيد من الضغوط الانكماشية على الاقتصاد العالمي.

بينما لا يعتبر خفض معدلات الفائدة بمثابة أمر كافٍ، حيث إن تراكم ديون الشركات بالدولار ضخم للغاية، كما أن الضربة الوشيكة للأرباح شديدة للغاية. وكما حدث في عامي 2007 و2008، فإن السيولة الخاصة تستنزف سريعاً من الأسواق، وينبغي على البنوك المركزية ضخ السيولة بشكل سريع عبر تجدد برنامج "التيسير الكمي" على نطاق واسع، مع الإشارة مرة أخرى إلى أنها ستفعل "كل ما يتطلبه الأمر".

أن "المركزي الأميركي" يمكنه وحده توفير السيولة الدولارية اللازمة على نطاق كافٍ. وعلى الرغم من تعرضه لانتقادات سياسية غير مبررة على الصعيد المحلي، لكن الفيدرالي الأميركي قام بوظيفته في الأزمة الأخيرة. وبالإضافة إلى دوره في تحقيق الاستقرار داخل سوق السندات الأميركي الذي يعد بؤرة هذه الأزمة، فإنه قام بتزويد البنوك المركزية الكبرى الأخرى بوصول غير محدود إلى مقايضات الدولار، وهو ما يمثل اعترافاً جزئياً بحقيقة أن تعرض البنوك الأوروبية للدولار كان مرتبطاً في المقام الأول باستثمارات في الأوراق المالية الأميركية المرتبطة بالرهن العقاري.

بيد أن هذه المرة مختلفة، حيث أن سلطات الفيدرالي الأميركي كمقرض الملاذ الأخير تم تقليصها منذ الأزمة الأخيرة. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المحتمل ألا يكون مركز أزمة السيولة الدولارية المقبلة في الولايات المتحدة، بل في أسواق السندات المقومة بالدولار والصادرة عن شركات غير أميركية. وسيمتنع الفيدرالي عن مساعدة الشركات الأجنبية التي لديها الكثير من الديون بالدولار.
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
adsads