الثلاثاء 14 يوليه 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
أحمد ابوالخير
أحمد ابوالخير

«جريمة الرمال »

الأحد 28/يونيو/2020 - 01:37 م
ads
طباعة
ads


 

أصبحت أدوات التكلونجيا وتصنيعها واحدة من مفاتيح  التقدم الإقتصادي ، و السيلكون أصبح عصب التطور التكلونجى ، لأن السيلكون يدخل فى تصنيع الرقائق الإلكترونية ، والخلايا الشمسية والزجاج وغيرها من الصناعات المتقدمة.

إلا أن صناعة الرقائق الإلكترونية هى الأن مصدر القفزات الإقتصادية ، ودول عديدة تبدلت أحوالها بسبب الدخول فى صناعة الرقائق الإلكترونية مثل الهند .

 وتعد الرمال البيضاء هى المصدر الرئيسى لصناعة السيلكون ، والسيلكون  وهو أساس صناعة الرقائق الإلكترونية التى تدخل فى صناعات الموبايل والتكلونجيا الحديثة والخلايا الشمسية وغيرها ، وتُباع بأسعار كبيرة للغاية .

 

 وتعد مصر واحدة من الدول الغنية بالرمال البيضاء شديدة النقاء، ويبلغ إحتياطي مصر من الرمال البيضاء نحو 20 مليار طن، موزعة على صحاري مصر المتنوعة من شمال سيناء إلى جنوبها، وصحراء مصر الشرقية والغربية. 

ورغم أهمية الرمال البيضاء فى صناعة الرقائق الإلكترونية ، إلا أن مصر إلى الأن لم تدخل مجال هذة الصناعة الحيوية ، ونكتفى فى مصر بتصدير المادة الخام من الرمال البيضاء ب40 دولار للطن ، وهناك طلب على الرمال البيضاء المصرية لأنها شديدة النقاء ، وتتنافس الدول المتقدمة تكلونجيا فى الحصول على الرمال البيضاء المصرية ، من أجل تحويلها الى سيلكون ليدخل فى صناعة  الخلايا الشمسية والرقائق الإلكترونية  ،  يباع الطن الواحد من السليكون للخلايا الشمسية بـ10 الاف دولار  ، وفى حال إستخدامها الى رقائق تكلونجية يباع الطن بأكثر من 100 ألف دولار .

 فلك أن تتخيل حجم الخسائر التى تتكبدها مصر بشكل غير مباشر بسبب بيع المادة الخام دون أستخدامها فى مصر ، رغم أن إقامة مصانع لتحويل الرمال البيضاء الى سيلكون فى مصر لن يكلف الدولة كثيراً

 

وقد كنت فى صحبة الدكتور عصام شرف أثناء تولية وزارة النقل فى عام 2005 فى زيارة الى شمال سيناء ، وأثناء الجولة تحدث أحد خبراء الجولوجيا عن جريمة تصدير الرمال البيضاء  ، دون الإستفادة من  تحويلها الى سيلكون ، مؤكداً أن شمال سيناء على سبيل المثال بها إحتياطي يبلغ 120 مليون طن، يمتلك الموقع الأكبر منها بمنطقة الحسنة أكثر من 40 مليون طن ، بينما يتركز الخام في جنوب سيناء في منطقتي وادي الجنة وأبو زنيمة والتي يعد الخام بها الأجود في مصر والعالم، بإجمالي إحتياطيات يصل إلى 268 مليون طن، وإحتياطي جيولوجي أكثر من مليار طن . 

وكان معنا فى هذة الجولة أحد رجال الأعمال الكبار فى عهد مبارك والمقرب إلى السلطة فى هذا الوقت ، وتعهد ببناء مصنع سيلكون فى شمال سيناء ، إلا إننى بعد سنوات أكتشفت أن رجل الأعمال هذا تحول إلى أكبر تاجر فى تصدير الرمال البيضاء ، دون أن ينفذ وعدة بإنشاء مصنع السيلكون ، حيث أستغل الطريق السهل تصدير الرمال البيضاء مع زيادة الطلب عليها عالمياً .

  وأخيراً أتخذت وزارة البترول والثروة المعدنية قرارها بحظر تصدير الرمال البيضاء ، وتبقى الخطوة الأهم هو مصنع تصنيع رقائق السيلكون ، والدخول فى عصر صناعة الرقائق التكلونجية ، ولدينا العلماء والأيدى العاملة التى تسطيع أن  تبنى هذا المصنع بمواصفات عالمية ، من أجل حصد أرباح القيمة المضافة للرمال البيضاء المصرية التى ستكون العصا السحرية لأخراج مصر من أزماتها  الإقتصادية المزمنه .

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads